ابن رضوان المالقي
121
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
إلى نحو ثلاث ساعات من النهار ومن صلاة العصر « 34 » إلى إسفار « 35 » الشمس ، ويجعل وسط نهاره لراحة « 36 » جسمه ، والنظر في ماله وأهله ، ويمنع أهل الفضول من الوصول إليه ، وملازمة داره ، ومجلسه ، ليلا يشتغل في مجالسته « 37 » من لا يجدي عليه مصلحة في دينه ولا دنياه « 38 » ، وليغلق الباب دون ذلك جملة ، فلا يطمع أحد في الوصول إليه لغير معنى ، ويجعل الإمام عشي « 39 » نهاره إلى الاسفرار « 40 » للجلساء ، ويختارهم من أهل العلم والفضل والعقل وحسن التدبير ، يخوض معهم في الفقه ، وفي سائر العلوم الشرعية وفي مذاكرة السياسة وأخبار الناس من الماضين . فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يجلس مع أصحابه ويذاكرهم ويشاورهم ويعلمهم ، وكذلك كان الخلفاء بعده . انتهى كلام ابن حزم . المؤرخون : كان معاوية رضي اللّه عنه ، يظهر في اليوم والليلة خمس مرات ، فكان إذا صلى الصبح ، جلس لقاص « 41 » حتى يفرغ من قصصه ، ثم يدخل فيؤتي بمصحفه ، فيقرأ جزءه ثم يدخل إلى منزله فيأمر وينهى ثم يصلي أربع ركعات ، ثم يخرج إلى مجلسه ، فيأذن لخاصته « 42 » ، فيحدثهم ويحدثونه ، ويدخل عليه وزراؤه فيكلمونه « 43 » فيما يريدون من يومهم ، ثم يؤتى بالغداء الأصغر ، وهو فضل عشاء الليل من جدي بارد أو فرخ أو ما يشبهه . ثم يتحدث طويلا ، ثم يدخل إلى منزله ، لما أراد . ثم يخرج . فيقول : يا غلام ( أخرج « 44 » ) الكرسي ، ويسند ظهره إلى المقصورة ويقوم الأحراس ، فيتقدم « 45 » إليه الضعيف والأعرابي والصبي والمرأة فيقول :
--> ( 34 ) ك : الصبح ( 35 ) د : الاصفرار ( 36 ) د ، ك : إلى راحة ( 37 ) ق : مجالسة ( 38 ) د ، ك : ودنيا . ( 39 ) ج ، د : عشر ( 40 ) ق ، د : الاصفرار ( 41 ) د : القاص ( 42 ) د : بخاصته ( 43 ) د : فيتفاوضون معه فيما يريدون ( 44 ) زيادة من مروج الذهب ( 45 ) د : فيقدمون